منتديات الفردوس المفقود
عزيزي الزائر يشرفنا إنضمامك لأسرة المنتدي بالضغط علي كلمة التسجيل وإن كنت عضوا في المنتدي فبادر بالضغط علي كلمة دخول وأكتب أسمك وكلمة السر فنحن في إنتظارك لتنضم إلينا

منتديات الفردوس المفقود

منتدى للابداع والتربية والترفيه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورالمنشوراتس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
أخي الزائر بعد تسجيلك بالمنتدى سيعمل مدير المنتدى على تنشيط عضويتك ..وشكرا
اهلا وسهلا بك يا زائر
الى كل أعضاء الفردوس المفقود وطاقم الاشراف والمراقبة والادارة المرجو ايلاء الردود عناية خاصة
مطلوب مشرفين لجميع الاقسام
Google 1+
Google 1+
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر | 
 

  جغرافية البحار والمحيطات Oceanography

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم المنتدى
الادارة والتواصل
الادارة والتواصل
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5754
نقاط : 8697
السٌّمعَة : 152
تاريخ التسجيل : 11/05/2012
الموقع : منتدى الفردوس المفقود
العمل/الترفيه : أستاذ/الأنترنيت/ القراءة

مُساهمةموضوع: جغرافية البحار والمحيطات Oceanography    الإثنين يوليو 20, 2015 3:44 pm

 جغرافية البحار والمحيطات Oceanography

      يتألف اصطلاح (علم البحار والمحيطات ـ الاقيانوجرافيا) من مقطعين مشتقين من اللغة اليونانية هما Ocean وتعني البحر الذي يحيط بالأرض أو البحر المحيط، ويطلق عليه باليونانية Okeano. أمّا كلمة Graphy فتعني وصف الأرض. على ذلك فإن تعبير اقيانوجرافيا يقصد به الوصف العام للبحار والمحيطات. وقد يعبر عنها بجغرافية البحار والمحيطات.

      وتهتم جغرافيا البحار والمحيطات بدراسة الخصائص الطبيعية لمياه البحار (حرارة المياه وحركة الأمواج والمد والجزر والتيارات البحرية)، وخصائصها الكيميائية (الملوحة والكثافة)، والخصائص البيولوجية (الكائنات الحية التي تعيش في المياه).

1. أهمية علوم البحار والمحيطات في الحياة العملية




      تتلخص أهمية علوم البحار والمحيطات في الحياة العملية فيما يلي:


 

أ.

استغلال بعض الكائنات البحرية

 

 

1-

الأسماك والثدييات البحرية
      تساهم الثروة السمكية في تطور الاقتصاد البشري، وتتركز المصايد العالمية أمام سواحل شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية، والسواحل الغربية لكندا والساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، والسواحل الشرقية لأسيا.


 

 

2-

الطحالب
         يعتمد عليها غذاء رئيسياً في بعض الدول مثل اليابان، كما يستخرج منها مادة الآجار Agar، والالجين Algin، وتستخدم الأولى في صنع أطباق الحلوى (الجيلي) والمسهلات الطبية ومركبات السلفا والفيتامينات. وتستخدم مادة الالجين (التي تتميز بلزوجتها وعدم مساميتها) في صناعة المواد والغطاءات غير المنفذة للمياه.


 

 

3-

الإسفنج
         وهو حيوان بحري يعيش في المياه المدارية وشبه المدارية الدفيئة، والتي تتميز بارتفاع نسبة الملوحة بها، ويعيش في المياه الضحلة فيما بين 10 إلى 50 متراً. وتتركز المصايد الرئيسية للإسفنج ببعض سواحل الولايات المتحدة الأمريكية واليونان وجزر الهند الغربية وتونس ومصر.


 

 

4-

اللؤلؤ
         ينتشر في المياه الدفيئة، التي ترتفع فيها نسبة الملوحة، وتمثل أشهر مناطق تكاثره في مياه البحر الأحمر، والخليج العربي، وبحر اليابان.


 

ب.

استخلاص بعض الأملاح والمعادن

 

 

1-

ملح الطعام
       يُعد ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من أهم الأملاح الاقتصادية، التي يستخرجها الإنسان من مياه البحار. وتعد المياه الساحلية الضحلة، لكل من جزر الهند الغربية واليونان والصين والمكسيك ومصر من أغنى المناطق لاستخلاصه من مياه البحر.


 

 

2-

اليود
      وهو من أندر المعادن اللافلزية، وتعد الحيوانات البحرية الإسفنجية والمرجانية وبعض الأعشاب البحرية المصدر الرئيسي لليود، حيث يُختزن في أنسجتها بكميات كبيرة.


 

 

3-

البروم
         ويستخلص من مياه البحار، ويستخدم في صناعة مطافئ الحريق، والمواد الكيميائية الفوتوغرافية، والأصباغ، والمواد الكيميائية الحربية.


 

 

4-

زيت البترول
         ويتكون تبعاً لاندثار الكائنات البحرية وتراكمها فوق قاع البحر، ثم تُحلل هياكل هذه الكائنات تدريجياً إلى تلك المادة التي تشكل الحضارة البشرية الحديثة. ويتمثل توزيعه الجغرافي في الخليج العربي وخليج السويس، وبعض أجزاء الساحل الشمالي لأفريقيا، والبحر الأسود، وبحر قزوين، وبحر ماركيبو (فنزويلا)، وسواحل تكساس على خليج المكسيك.


 

ج.

إعذاب مياه البحر
         وتجري عملية إعذاب مياه البحر بعدة طرق منها:


 

 

1-

التجميد
         أي تبريد مياه البحر فجأة، ومن ثم تنفصل بلورات الثلج عن بلورات الملح، ثم يصهر الثلج للحصول على المياه العذبة.


 

 

2-

التقطير
        وذلك باستخدام الطاقة الشمسية أو مواد الوقود (الفحم والبترول)


 

 

3-

التحليل الغشائي الكهربائي
        وذلك بتمرير تيار كهربائي في أوان تحتوي على مياه البحر بين أقطاب كهربائية، تعمل على استخلاص الملح من مياه البحر، ويصبح الماء بعد ذلك عذب المذاق.


        ولا تتوقف أهمية جغرافية البحار والمحيطات على ما تساهم به في الحياة العملية، بل تمتد أهميتها للحياة العلمية أيضاً، إذ تهتم بدراسة نشأة البحار والمحيطات وخصائصها الطبيعية. كما يتضح مما يلي:

2. نشأة البحار والمحيطات




        تضاربت آراء الباحثين في تفسير كيفية توزيع اليابس والماء وتصور بداية ميلاد الأحواض المحيطة ثم امتلائها بمياه البحر، ويعزى هذا التضارب إلى أن نشأة الأحواض المحيطية ترجع إلى أزمنة فلكية بعيدة، تصل إلى اكثر من 1300 مليون سنة، في حين لا يتجاوز عمر الإنسان على سطح الأرض المليون سنة الأخيرة.

        واُقترحت حتى اليوم عشرات النظريات التي تحاول تفسير نشأة الأحواض المحيطية من جهة وكيفية توزيع اليابس والماء بصورته الحالية من جهة أخرى. ويدل تعدد هذه النظريات على انه لم تُعرف بعد الصورة الحقيقية، التي تكونت بها قشرة الأرض الخارجية التي ساهمت في تشكيل ظواهرها الكبرى.

        ومن أهم النظريات التي قيلت في هذا الشأن

        نظرية زحزحة القارات Continental Drift Theory

        رجح الفريد فاجنر Alfred Wagner سنة 1914، أن قارات العالم اليوم كانت خلال العصر الكربوني كتلة واحدة متماسكة تعرضت للتصدع والانشطار، ونتج عن ذلك وجود قارات جديدة، أخذت هذه القارات تتحرك أفقياً في عدة اتجاهات إلى أن استقرت في أماكنها المعروفة الآن .وقد اعتمد فاجنر عند بناء هذه النظرية على تطابق الطبقات الجيولوجية لليابس وتطابق الحفريات على كل من الساحل الشرقي والغربي للمحيط الأطلسي. وتشابه الشكل بين الساحل الغربي لأفريقيا والساحل الشرقي لأمريكا الجنوبية مما يوحي بأنهما كانا متلاصقين. ومع ذلك لم يشر فاجنر إلى طبيعة العوامل التي أدت إلى تزحزح القارات في نهاية العصر الكربوني ، وعدم تزحزح قارات العالم الحالية بنفس الصورة التي حدثت في الماضي.
        وقد أكد الجيولوجيون أن القارات الحالية كانت خلال العصر الكربوني Carboniferous، عبارة عن كتلة كبرى هي كتلة بنجايا Pangaea، كما يوضح.

        وعندما اقترب العصر الترياسي Triassic من نهايته، بدأت كتلة بنجايا في التمزق وأخذت أجزاؤها في الابتعاد عن بعضها بعضاً بصورة تدريجية وبطيئة. وأدى هذا التمزق إلى ظهور قارتين عظيمتين، كما يتضح من .


 

أ.

لوراشيا Laurasia، وكانت تضم قارات آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.

 

ب.

جندوانا Gondwana، وكانت تشتمل على قارات إفريقيا وأمريكا الجنوبية واستراليا.

        وبنهاية الزمن الثاني الميزوزوي Mesozoic (المتمثل في عصر الكريتاس Cretaceous) وبداية الزمن الثالث (الكاينزوي Canozoic)، واصلت القارات تباعدها عن بعضها بعضاً، حتى أخذت وضعها الحالي` .

        وبظهور الأحواض المحيطة بدأت تمتلئ بالمياه الأولية Juvenile Water، ويقصد بها تلك المياه، التي ظهرت لأول مرة في قاع البحار والمحيطات ومصدرها باطن الأرض أو الصخور البركانية التي تُقذف مع انبثاق المصهورات البركانية.

أ. الأحواض المحيطية




        تطلق كلمة حوض Basin، في الجيولوجيا، على كل مسطح منخفض، محاط بأراضٍ مرتفعة. وفي علم الرسوبيات، حوض الإرساب Sedimentary Basin، منطقة واسعة، تتراكم فيها طبقات غليظة من الرواسب. وحوض التصريف Drainage basin، منخفض، تنصرف مياهه عبر شبكة من القنوات التصريفية. وفي علم البحار والمحيطات، حوض المحيط Ocean Basin، هو مسطح قاع المحيط المنخفض، نسبة إلى القارات حوله.

        حظيت تضاريس المرتبة الأولى باهتمام الإنسان، منذ القدم. وإن اقتصر الاهتمام، في بداية الأمر، على الاستكشاف والوصف، فقد انصب، في مرحلة متقدمة، على محاولة التعليل والتفسير. وبما أن الأحواض المحيطية، هي الظاهرة التضاريسية الأوسع، والأكثر سيادة على سطح الأرض، نسبة إلى القارات؛ فقد حظيت باهتمام كبير من العلماء، في محاولة تفسير نشأتها، وعوامل تشكُّلها. ونظراً إلى قدم تضاريس المرتبة الأولى، من أحواض محيطية وقارات، فإنه لم يكن من الممكن النظر إلى نشأتها، بمعزل عن النظريات المتعددة، التي تحاول تفسير نشأة الأرض.

        أدى قدم الظواهر التضاريسية الكبرى لسطح الأرض، إلى اندثار شواهد نشأتها، وشواهد العمليات المصاحبة لذلك. لذا، كان لسعة خيال المهتمين بهذا الأمر، في البداية، أثرٌ واضحٌ في التفسيرات الاجتهادية لنشأة الأحواض المحيطية.

        أتاح التقدم العلمي، والثورة الصناعية، وامتداد النفوذ الاستعماري لبعض الدول إلى قارات مختلفة، لبعض المهتمين بالعلوم، الطبيعية والحيوية، التجول في عدد من القارات، والأراضي المتباعدة. وشاع منهج المقارنة، والبحث عن مدى التشابه والاختلاف في التراكيب الصخرية، والظواهر التضاريسية القديمة، والحفريات بين أصقاع اليابسة. ومع ذلك، وعلى الرغم من تقدم النقل البحري، وكثرة الأساطيل، التي كانت تجوب البحار؛ فقد ظل قاع المحيط مجهولاً، وبُنيت المعرفة عنه على ظنون، تبين، فيما بعد، عدم دقتها. واقتصرت المعرفة البحرية على المناطق الساحلية، بل إن خطوط النقل البحري، كانت في معظمها تسير في المحيطات، موازية لخط الساحل.
        جنحت بعض النظريات إلى محاولة ربط نشأة الأحواض المحيطية، وتوزع اليابس والماء، بقوى خارجية، كقوة جاذبية القمر، أو بعض الأجرام السماوية الأخرى. وتعدد النظريات، التي تحاول تفسير ظاهرات سطح الأرض الكبرى، نابع من اندثار شواهد تفاصيل العمليات، التي شكلت قشرة الأرض، وتكونت خلالها ظواهرها التضاريسية.

        ولا يجد المؤمن ما يطمئن إليه في هذا المجال سوى قول الحق تبارك وتعالى ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (فصلت: 11)، قال المفسرون: "دخان: أي بخار مرتفع"؛ وهو بخار الماء المتصاعد حين خلقت الأرض، وقال القرطبي: "ثم"، ترجع إلى نقل السماء من صفة الدخان إلى حالة الكثافة، وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السماوات وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء: 30)، قال المفسرون: رتقاً، أي سداً، وفتق السماء، كانت لا تمطر فأمطرت، وفتق الأرض، كانت لا تنبت فأنبتت؛ وقيل رتقاً كان الجميع متصلاً بعضه ببعض، متلاصق، متراكم بعضه فوق بعض، ففتق هذه من هذه فجعل السماوات سبعاً والأرض سبعاً، وفصل بين السماء الدنيا والأرض بالهواء، فأمطرت السماء وأنبتت الأرض. وقد خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، قال تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السماوات وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (الأعراف: 54)، وقد فصل سبحانه وتعالى ذلك في قوله: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ(9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (فصلت: 9ـ10). والثابت أنه سبحانه وتعالى خلق الأرض أولاً، ثم خلق السماوات، قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سماوات وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة: 29). وأما قوله تعالى: ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا(27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا(28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا(29) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَها وَمَرْعَاهَا (النازعات: 27ـ31)، فإن دحو الأرض وهو مُفَسر بقوله تعالى: أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَها وَمَرْعَاهَا. كان بعد خلق السماوات؛ ولكن خلق الأرض كان قبل ذلك.

        يقدر عمر الأرض بأكثر من 4 بلايين سنة؛ وذلك بناءً على ما وجد، حتى الآن، من شواهد في القشرة الأرضية. ويشير بعض النظريات إلى أن الأرض، كانت كرة من الغاز، ثم بردت، وتصلبت. وأن نواة الأرض الصلبة، تكونت أولاً، ثم صارت تجذب إليها المواد الأثقل فالأثقل؛ فتكوّن حولها عدد من الأغلفة، التي تتناقص كثافتها نحو الغلاف الخارجي. وتراوح كثافة النواة الداخلية للأرض بين 13.5 و15 جراماً، في السنتيمتر المكعب؛ وينخفض هذا الرقم، ليراوح في الوشاح، بين 3.3 و6 جرامات، في السنتيمتر المكعب. وفي القشرة الأرضية، تصل كثافة القشرة المحيطية إلى 3.25 جرامات، في السنتيمتر المكعب؛ ولا تزيد كثافة القشرة القارية على 2.7 جرام، في السنتمتر المكعب .

1- تطور الفكر العلمي في نشأة الأحواض المحيطية




عديدة هي النظريات، التي حاولت تفسير توزع اليابس والماء، وتكون الأحواض المحيطية. ولكن البحث، سيقتصر على أكثرها قبولاً، عند نشرها، أول مرة.

2- النظرية التتراهيدية




        من أولى المحاولات، التي وجدت بعض القبول، في وقتها، لتفسير تكوّن الأحواض المحيطية، وتوزع اليابس والماء ـ نظرية الباحث البريطاني، لوذيان جرين Lothian Green، التي قال بها، عام 1875، والمشهورة باسم النظرية التتراهيدية  Tetrahedral Hypothesis. تقول النظرية، إن الأرض تأخذ شكل هرم ثلاثي، رأسه في الجنوب، وقاعدته في الشمال. وتشغل القارات أركان الهرم وحافاته البارزة، في حين تشغل المحيطات جوانبه المسطحة. ولأن هذه النظرية، فسَّرت الشكل العام، الذي تأخذه معظم القارات، التي تبدو على شكل مثلثات، رؤوسها في الجنوب، وقواعدها في الشمال، وخاصة أفريقيا والأمريكتَين؛ فقد لاقت قبولاً لدى الباحثين، عند ظهورها.

        زادها قبولاً، أنها توافق إحدى النظريات الهندسية المعروفة، التي تقول إن النسبة بين مساحة قشرة أي جسم وحجمه، تنخفض إلى حدها الأدنى، إذا كان الجسم كروياً. وعند تناقص حجم الجسم، فإن شكله يأخذ في التغير، للمحافظة على مساحة قشرته؛ وتتغير، تبعاً لذلك، النسبة بين مساحة قشرته وحجم جسمه. وآخر شكلٍ، يمكن أن يتحول إليه، لضمان أكبر نسبة بينهما، هو الهرم الثلاثي.

        وقد اعتقد أصحاب هذه النظرية، أن الأرض، في بداية تكونها، بردت، وتقلص باطنها؛ ما أدى إلى تشكّل قشرتها بشكل الهرم الثلاثي؛ كانت القارات على حافاته البارزة، وشغل الماء أسطحه المنخفضة . وقد استشهد أصحاب النظرية، لتأييد نظريتهم، بالشواهد الآتية:


 

أ-

المسطحات اليابسة، تأخذ شكل مثلثات مختلفة المساحة، رؤوسها نحو الجنوب، وخاصة أمريكا الشمالية، وأمريكا الجنوبية وأفريقيا، وأوراسيا.

 

ب-

تتركز المحيطات في النصف الجنوبي. ويشغل اليابس معظم النصف الشمالي.

 

ج-

كل مسطح يابس، مهما كانت مساحته، يقابله مسطح مائي، على الجهة الأخرى من الأرض. ولا يشذ عن هذه القاعدة سوى موضعين على الأرض: أحدهما في جنوب الأرجنتين، يقابله، على الجهة الأخرى، جزء من شمال الصين؛ والآخر في جزء من شبه الجزيرة الإيبيرية، تقابله، على الجانب الآخر، جزيرة نيوزيلندا.
وعلى الرغم من القبول المبدئي، الذي حظيت به النظرية التتراهيدية، إلا أن اعتراضات جوهرية، وجهت إليها، من أهمها:


 

-

تعارضها مع بعض الحقائق الجيولوجية، الخاصة بتوازن القشرة الأرضية.

 

-

تجاهلها لأثر دوران الأرض حول نفسها.

        وقد أسهمت هذه الاعتراضات، إضافة إلى التقدم العلمي، وظهور نظريات أخرى، في التخلي عن تلك النظرية والاهتمام بها، أو أدت محاولة تعديلها. وممن حاول تعديل بعض أفكار النظرية، الباحث البريطاني، لابورث Lapworth، إذ قال إن الأرض حين بردت، تجعدت قشرتها تجعداً عشوائياً، ولم تأخذ شكلاً هندسياً معيناً. ويرى العالم الفرنسي، زولاس Sollas،أن تكون الأحواض المحيطية الناتج من تجعد سطح الأرض، كان سببه اختلاف الضغط الجوي الواقع على السطح، من مكان إلى آخر، عند بداية تكون الأرض، قبل أن تتصلب قشرتها.

3- نظرية انسلاخ القمر




        في محاولة لتفسير نشأة الأحواض المحيطية، قال تشارلز دارون Charles Darwin، عام 1878، بنظرية انسلاخ القمر من الأرض. وقد لقيت نظريته قبولاً واسعاً، في بداية الأمر. وازداد قبولها بين الفلكيين، أصحاب نظرية النجوم التوأمية Binary Star Theory وخاصة الفلكي الأمريكي، راسيل Russell (1877ـ1957)، صاحب نظرية التطور النجمي، أو الانشطار النجمي Stellar Evolution. وقد أيده كل من ليتلتون Lyttleton، وروس جن Ross Gunn، وبانرجي Banerje، وفيشر Fissher. ويرى هؤلاء الفلكيون، أن من المألوف وجود مجموعات من الأجرام السماوية Star Clusters، التي يدور بعضها حول بعض، في فلك واحد؛ والتي تطورت، في الوقت نفسه، من أصل واحد. ومألوف لديهم، كذلك، أن يتبع كلاً من كواكب المجموعة الشمسية أقمار صغيرة. وقد يكون معظمها منشطراً، في الأصل، عن الكوكب الأم.

        لذا، فقد أيد هؤلاء الفلكيون نظرية دارون، القائلة بانشطار القمر عن الأرض. وكانوا يرون، أن القمر، الذي يؤثر في حركة المد والجزر لمياه المحيطات، في الوقت الحاضر، له علاقة وثيقة بتكوّن المحيطات على سطح الأرض. وقد انفصل عنها، نتيجة لعملية جذب، تعرضت لها، شبيهة بتلك العملية، التي أسفرت عن تكون كواكب المجموعة الشمسية. وقد اقتطع القمر من الأرض، في المنطقة، التي يشغلها، اليوم، حوض المحيط الهادي؛ وأصبح تابعاً لها، يدور حولها؛ مثلما تدور كواكب المجموعة الشمسية حول الشمس.

        وقد أجريت حسابات كثيرة لتقدير قطر القمر، وعرض المحيط الهادي؛ تدعيماً للنظرية، وإثباتاً لصحتها. ومن الشواهد، التي أوردت لتأييد النظرية، ما يأتي:


 

أ-

إن حوض المحيط الهادي، خلافاً للمحيطين الآخرين، يأخذ شكلاً دائرياً، وخاصة داخل المنحدر القاري، مما يلي البحر.

 

ب-

إن قاع المحيط الهادي، خلافاً للمحيطات الأخرى، تغطيه طبقة صخرية من البازلت، مركبة من السليكا والماغنسيوم، سيما Sima؛ في حين، تمتد فوق هذه الطبقة، طبقة أخرى من الصخور الجانبية، المركبة من السليكا والألمنيوم، سيال Sial، فوق الجزء الأكبر من قاعَي المحيطين الآخرين، الأطلسي والهندي.

 

ج-

إن أبعاد المحيط الهادي، توافق تماماً الحسابات الفلكية لأبعاد القمر، بشكله المستدير، الذي يمكنه، بسهولة، أن يملأ الفراغ، الذي تشغله مياه المحيط الهادي، حالياً، بطبقة صخرية، سمكها 60 كيلومتراً.

        ويقول أصحاب هذه النظرية، إن عملية انسلاخ القمر من الأرض، أدت إلى تكون حوض المحيط الهادي. كما نجم عن حركات التصدع والتشقق العظمى في قشرة الأرض، التي صاحبتها، والتي أعقبتها، تكسر القشرة الأرضية. وأسفرت حركة دوران الأرض حول نفسها، ودورانها حول الشمس، عن اتساع هذه الصدوع؛ ما نتج منه، في النهاية، تكون الأحواض المحيطية.

        وفقاً لهذه النظرية، فإن الأحواض المحيطية، بشكلها الحالي، تكونت خلال مراحل تكوّن الأرض الأولى. أي أنها تكونت قبل أكثر من 4 بلايين سنة.

        لكن هذه النظرية، واجهت عدة انتقادات؛ من أهمها:


 

أ-

أعظم سمك للقشرة القارية، التي تزعم النظرية انتزاعها بين اليابسين، الآسيوي والأمريكي، لتكوين حوض المحيط الهادي، لا يتجاوز 45 كيلومتراً؛ في حين تقول بانتزاع طبقة صخرية، بسمك 60 كيلومتراً، لتكوين القمر، بحجمه الحالي.

 

ب-

كثافة القمر، البالغة 3.34 جرامات، في كل سنتيمتر مكعب، تتجاوز كثيراً كثافة صخور السيال، المكونة للقارات، والتي لا تتجاوز كثافتها 2.7 جرام/سم3.
وللخروج من هذين الاعتراضين، قال مؤيدو النظرية، إن الكتلة الصخرية، التي انسخلت من الأرض، وتكون منها القمر، لم تكن من صخور السيال فقط، بل ضمت إليها، كذلك، جزءاً من طبقة السيما، التي تحتها. وهذا الجزء، يغطي فارق السمك، ويؤدي رفع متوسط كثافة الصخور؛ لأنها أعلى كثافة من صخور السيال.


 

ج-

الانتقاد الرئيسي لهذه النظرية، هو أن زخم قوة الطرد المركزية، الناتجة من دوران الأرض حول نفسها، وحول الشمس Angular Momentum، لا يمكن أن يؤدي عدم استقرار أو انفصال أجزاء من قشرة الأرض؛ إلا إذا كان الزخم، يفوق كثيراً ما هو عليه حالياً.

        وقد نسف وصول الإنسان إلى القمر، وتحليل العينات الصخرية، التي أحضرها رواد الفضاء، هذه النظرية من أساسها؛ إذ تبين اختلاف تركيب صخور القمر وصخور القشرة الأرضية.

4- نظرية تزحزح القارات

        تقوم فكرة تزحزح القارات Continental Drift، على أن قارات العالم، كانت كتلة يابسة واحدة؛ ثم تكسرت، وتحركت القارات إلى مواقعها الحالية. لقد لفت التطابق، بين سواحل المحيط الأطلسي، الشرقية والغربية، أنظار العلماء، وخاصة سواحل أفريقيا وأمريكا الجنوبية . ومنذ أن توافرت خرائط تفصيلية للملاحة البحرية، في هذه المناطق، في منتصف القرن السابع عشر، بدأت تظهر في أبحاث بعضهم، الفكرة القائلة بأن القارتين، كانتا متصلتين. ففي عام 1858، أنجز أنطونيو سنايدر Antonio Snider، خريطة للأمريكتَين ملتصقتَين بأوروبا وأفريقيا؛ فضلاً عن إشارته إلى تشابه الحفريات، على جانبي المحيط الأطلسي. وفي عام 1668، شاعت هذه الفكرة في فرنسا. وفي بداية القرن العشرين، ظهرت أفكار العالمَين الأمريكيَين: فرانك تايلور Frank Taylor، وهوارد بيكر، Howard Baker، القائلة بفرضية ارتباط قارات العالم القديم وقارات العالم الجديد؛ وأنها كانت جزءاً من كتلة يابسة واحدة. وقد أيد تايلور بحثه، عام 1908، بشواهد قوية على تحرك القارات.

        ثم جاءت أعمال العالمَين البريطانيين: إدوارد بولارد Edward Bullard، وآرثر هولمز Arthur Holmes، في بداية القرن العشرين، لتؤيد هذه الفرضية. ولكن الفضل في وضع هذه الأفكار في إطار نظرية علمية، واسعة الانتشار، أثارت كثيراً من الجدل، يعود إلى العالم الألماني، ألفريد فجنر، Alfried Wegener، الذي قدمها في سلسلة من الأبحاث، بين عامي 1912 و1924. وقد جمع فجنر في أعماله، التي كانت تهتم بدراسة المناخ القديم، من خلال الآثار الجيولوجية، الأدلة المتعددة، لإثبات أن القارات كانت وحدة واحدة، متصلاً بعضها ببعض، مكونة قارة عظمى على سطح الأرض، أطلق عليها اسم بانجايا Pangaea. وقد نشر آراءه هذه في كتابه الشهير، "أصل القارات والمحيطات" The Origin of Continents and Oceans؛ وأنه كان هناك محيط واحد، يحيط بتلك القارة؛ أطلق عليه اسم بانثالاسا Panthalassa. ويقول فجنر، إن قارة بانجايا، كانت موجودة، قبل 300 مليون سنة، في العصر الفحمي Carboniferous Period. كما يقول إنها تكسرت، بعد العصر الكربوني، وبدأت أجزاؤها تتزحزح، تاركة بينها فراغات، هي التي تشغلها المحيطات، في الوقت الحاضر.

        وقد طابق فجنر، في رسمه لقارة بانجايا، بين سواحل الأمريكتَين، من جهة؛ وسواحل أفريقيا وأوروبا، من جهة أخرى. وطابق بين سواحل أستراليا وأنتاركتيكا، وشبه القارة الهندية وجزيرة مدغشفر، وألصقها بالساحل الشرقي الجنوبي لأفريقيا.

        وقد استشهد فجنر على صحة نظريته بشواهد متعددة، يمكن حصرها في خمس مجموعات:


 

أ-

تشابه السواحل المتقابلة، وخاصة في جنوب المحيط الأطلسي.

 

ب-

تشابه الحفريات في القارات المتباعدة، وخاصة تلك الموجودة في أفريقيا وأمريكا الجنوبية.

 

ج-

تشابه التركيب الصخري، واستمرارية بعض الظواهر الطبوغرافية، على السواحل المتقابلة.

 

د-

آثار الغطاءات الجليدية، في بعض المناطق المدارية، في أفريقيا والهند وأستراليا وأمريكا الجنوبية.

 

هـ-

وجود مناجم الفحم، في الولايات المتحدة وأوروبا وسيبيريا، في عروض، تفتقد الظروف المناخية، حالياً، لنمو النباتات المدارية، اللازمة لتكون هذه المناجم.

      




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادم المنتدى
الادارة والتواصل
الادارة والتواصل
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 5754
نقاط : 8697
السٌّمعَة : 152
تاريخ التسجيل : 11/05/2012
الموقع : منتدى الفردوس المفقود
العمل/الترفيه : أستاذ/الأنترنيت/ القراءة

مُساهمةموضوع: رد: جغرافية البحار والمحيطات Oceanography    الإثنين يوليو 20, 2015 3:45 pm

 على الرغم من أن فجنر، كتب نظريته، في وقت مبكر؛ إلا أنها لم تحظ باهتمام يذكر، حتى ترجم كتابه إلى الإنجليزية، عام 1924، فأصبحت نظريته موضوع نقاش حاد، استمر حتى موته، عام 1930.

        حاول فجنر، في بداية طرحه لنظريته، تطبيق سواحل غرب أفريقيا على سواحل أمريكا الجنوبية، فواجهه كثير من المصاعب. وتحت ضغط الانتقادات الشديدة الموجهة لنظريته؛ ولأن السواحل قد تعرضت لكثير من عمليات التعرية والإرساب، الناجمة عن الأمواج، والأنهار، والتيارات البحرية، على الجانبَين؛ فقد فشل فجنر في محاولته. ولم ينجح في إيجاد درجة مرضية من التطابق، بين خطي الساحل المتقابلين. وكاد يسلم بعدم صحة نظريته. وما ينبغي ذكره، في هذا الخصوص، أن بولارد Bulard، ومعه آخرون من مؤيدي نظرية التزحزح، تمكنوا، عام 1960، من إيجاد تطابق جيد، بين حافتي القارتين المتقابلتين؛ ولكن ليس على خط الساحل، بل بين خطي عمق 900م، تحت سطح الماء، على الساحلين المتقابلين .

        بعد أن فشل فجنر في محاولته تطبيق سواحل القارات، وكاد يسلم بعدم صحة نظريته، اطلع على بحث، يشير إلى وجود تشابه كبير، بين الحفريات الموجودة في أمريكا الجنوبية، وتلك الموجودة في أفريقيا. وبعد بحث وتدقيق، تبين له أن علماء الحفريات ، والمهتمين بالأحياء القديمة، يرون أنه لا شك في وجود نوع من الاتصال الأرضي بين القارتين؛ لتفسير تماثل الحفريات فيهما، وفي أستراليا وأنتاركتيكا. وكانت نظرية المعابر  Pssage Way Theory، هي السائدة في تفسير هذا التماثل. وقد نشط فجنر، بعد ذلك، في بناء نظريته وتدعيمها بالأدلة. فاستخدم دليل الحفريات، واستبعد فكرة وجود المعابر، مستشهداً بتماثل التركيب الصخري، في السواحل المتقابلة، على جانبي الأطلسي، في السواحل الشرقية لأمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية، والسواحل الغربية لأفريقيا وأوروبا؛ وفي شبه القارة الهندية، وسواحل أستراليا وأنتاركتيكا. هذا التشابه حاصل، مثلاً، في جبال الأبلاش، التي تشبه في تركيبها جبال جرينلاند Green Land، وبعض جبال أوروبا. هذه الجبال، عند وصل بعضها ببعض، تشكل سلسلة جبلية واحدة، لها التركيب والخصائص أنفسهما. والتشابه في التركيب الصخري، والتطور الجيولوجي للسلاسل الجبلية، لا يمكن نظرية المعابر تفسيره، وخاصة أنه لا يوجد لهذه المعابر المزعومة أثر، تحت مياه المحيط. وقد استشهد فجنر، كذلك، بشواهد من آثار التغيرات المناخية القديمة، التي شملت آثار غطاءات جليدية قديمة، يرجع عمرها إلى نهاية العصر الباليوزوي  قبل 300 ـ 250 مليون سنة، في نصف الأرض الجنوبي؛ شملت كلاً من أفريقيا، وأمريكا الجنوبية؛ إضافة إلى الهند، وصحاري أستراليا . هذه الآثار، تدل على أن الجليد، غطى مناطق واسعة، في نصف الكرة الجنوبي، معظمها تقع، حالياً، في المناطق، المدارية وتحت المدارية؛ ولا تبعد عن خط الاستواء أكثر من 30ْ. فهل مرت بالأرض فترة متجمدة شديدة، امتدت الغطاءات الجليدية، خلالها، إلى هذه المناطق القريبة من خط الاستواء؟ استبعد فجنر هذه الاحتمالية، على أساس أن غطاءات واسعة من النباتات المدارية، كانت تغطي النصف الشمالي من الكرة الأرضية، في الوقت نفسه، الذي كان الجليد فيه، يغطي النصف الجنوبي. وقد كونت بقايا تلك النباتات مناجم الفحم، الموجودة، حالياً، في أمريكا الشمالية وأوروبا وسيبيريا.

        وقد اقترح فجنر تحليلاً، يجمع بين هذه الشواهد ويوضحها؛ فحواه أن قارات النصف الجنوبي، كانت يابساً واحداً، متصلاً، حول القطب الجنوبي؛ وتتصل بها، من الشمال، قارات النصف الشمالي. وهذا يوضح الامتداد الواسع للغطاءات الجليدية إلى قارات النصف الجنوبي؛ وذلك يجعل قارات النصف الشمالي، تقع في المناطق المدارية، كذلك؛ ما يوفر الظروف الملائمة لنمو النباتات المدارية، التي كونت مناجم الفحم، في تلك المناطق .

        لم يكن كثير من الجيولوجيين، المعاصرين لفجنر، ليترددوا كثيراً في قبول فكرة، أن قارات العالم، كانت مجتمعة في قارة كبرى، مشكلة يابساً واحداً، متصلاً، من القطب الجنوبي شمالاً. إذ وجود قارة بانجايا، كان مدعماً بالكثير من الأدلة، المقنعة لعدد كبير منهم، في عشرينيات القرن الماضي وثلاثينياته.

        على الرغم من السخرية الشديدة، التي لقيتها النظرية من كثير من معاصريه، وعلى الرغم من أن المقالات، التي تردّ على نظريته، كانت تأتي من كل حدب وصوب؛ فقد أصدر فجنر، عام 1929، الطبعة الرابعة، والأخيرة، من كتابه "أصل القارات والمحيطات"، متمسكاً بنظريته، بل مضيفاً شواهد جديدة عليها.

        يكمن الإشكال الكبير، بالنسبة إلى النظرية، كان في التزحزح بحد ذاته. وهو إشكال، يقوم على التساؤل عن الأسس الفيزيائية لهذه العملية، ويتمثل في:


 

أ-

ما الذي كسَّر قارة بانجايا.

 

ب-

وما هي القوة، التي دفعت أجزاءها إلى أماكنها الحالية؟
         كان هذان التساؤلان عن آلية التزحزح، الزحزحة من أقوى الاعتراضات، التي وجهت إلى النظرية. وقد بنى عليهما تساؤل آخر، هو: لماذا لا تتزحزح القارات، اليوم، بالصورة نفسها، التي يذكرها فجنر؟ أو لماذا توقف التزحزح؟


 

ج-

لا يوجد أثر، في قيعان المحيطات، لمرور كتل القارات فوقها، في طريق تزحزحها إلى أماكنها الحالية. ولا يوجد أدلة على ضعف القشرة المحيطية، إلى درجة، تسمح بمرور القارات فوقها، من دون أن تترك أثراً.

         فافتراض فجنر، أن الكتل القارية، الأقل كثافة، قد تزحزحت فوق صخور القشرة المحيطية، الأعلى كثافة، ليس له شواهد تسانده. وهو، فيزيائياً، غير ممكن؛ إذ إن الكتل الصخرية الصلبة للقشرة الأرضية، لا يمكن أن تتحرك فوق بعضها، من دون أن تتكسر، ومن دون أن تترك أثراً، كما تتحرك السفن فوق الماء.

         كان فجنر قد اقترح، أن جاذبية القمر، وحركة المد، ربما كانتا قويتين، بما يكفي لتكسير قارة بانجايا ودفع أجزائها إلى التحرك. ولكن عالم الفيزياء البريطاني، هارولد جيفري Harold Jeffreys، أثبت أنه لو ارتفعت قوة الاحتكاك الناتج من المد، إلى درجة تكفي لدفع القارات؛ فإنها ستكون كافية، كذلك، لإيقاف دوران الأرض حول نفسها، في بضع سنين.
على الرغم من أن نظرية تزحزح القارات، لم تحظ بالقبول العام من العلماء، حينئذٍ؛ إلا أن شواهدها القوية، وأسسها العلمية، رفدت الفكر العلمي بما يمكن إيجازه في نقطتين:


 

أ-

قدمت النظرية تفسيرات علمية مقبولة، لكثير من الظواهر المشاهدة على سطح الأرض، سواء في مجال الجيولوجيا، أو الأحياء والنبات، أو المناخ القديم، والحفريات. ومن أمثلة ذلك، قدمت النظرية تفسيرات لتطابق السواحل المتقابلة، على جانبي المحيط الأطلسي؛ وأخرى لتشابه صخور السواحل المتقابلة، على تخوم المحيطات. وفسرت تطابق اتجاهات السلاسل الجبلية، في شرق الولايات المتحدة، وجزيرة جرينلاند، وإسكتلندا، وشبه الجزيرة الإسكندنافية. وفسرت، كذلك، تشابه حفريات نبات الجلوسوترس Glossopteris، في كل من أفريقيا وأمريكا الجنوبية وأنتاركتيكا وأستراليا؛ وتماثل أنواع الصخور، في كل من سواحل البرازيل وساحل غانا. كما فسرت حدوث سلاسل الجبال الالتوائية، وأماكن امتدادها، في غرب الأمريكتَين، وجنوب أوروبا، وفي آسيا وأستراليا.

 

ب-

أثارت جدلاً علمياً عميقاً، وواسعاً، بين مؤيديها ومعارضيها. وقد أثرى ذلك الجدل الحركة العلمية، وقتها؛ وأدى إلى رفع مستوى الفهم العلمي، لعمليات تكوّن الأحواض المحيطية، وتوزع اليابس والماء. وكان ذلك النقاش بداية منحىً جديدٍ في التفكير العلمي في هذا المجال؛ قاد، في النهاية، إلى ظهور أفكار جديدة، شكلت أساس نظرية تكتونية الصفائح؛ وهي النظرية الشائعة القبول بين العلماء، اليوم، في تفسير الظواهر التضاريسية الكبرى لسطح الأرض، وتكوّن الأحواض المحيطية.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جغرافية البحار والمحيطات Oceanography
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الفردوس المفقود :: قسم الحيوانات والطيور والمحيطات والبحار والاسماك والفضاء والبيئة والفضاء :: المحيطات والبحار والاسماك-
انتقل الى: